المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
532
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
فهو كافر بالاتفاق ؛ لأن الكفر واقع على من ساوى بين اللّه سبحانه وبين غيره ، فمن جعل غير اللّه أرجح عنده من اللّه فكفره أكبر ، وهو بالكفر أجدر . وسأل أيده اللّه تعالى : إذا أسلم العبد في دار الحرب ثم أسلم مولاه بعد ذلك ، ثم استعلى المسلمون على تلك الدار ، فلا سبيل لأحد عليهما ، وكان العبد مملوكا لمولاه كما كان ؛ لأن يد مولاه ثابتة على العبد ما لم يهاجر العبد . قال أيده اللّه : فهذه المسألة كما ترى شاهدة بأن من أسلم ثم أقام في دار الحرب لا يكون كافرا ، وأن يده ثابتة على عبيده لا سبيل لأحد عليه ، ولم يذكر السيد أبو طالب فيها خلافا بين أحد من أهل العلم . والكلام في هذه : لا يتحقق فيه الخلاف ما لم يذكر تمكنهما من الهجرة فترك ذلك اختيارا ، فأما مع تجويز تعذّر الهجرة أو قرب مدة الظهور فإن ذلك لا يكون متوجها فيه الكلام على ما ذكرنا ، والكلام لا ذكر له في المسألة ، وإنما ذكر الإسلام وترتب بعضه على بعض ، وذلك يمكن في مدة لا يمكن المكلف فيها الهجرة ، فحمله على السلامة أولى . ولو سألنا عن هذه المسألة لكان هذا جوابنا متى كان عن مجهول ، فإن فصّل السائل فصّلنا الجواب ، ولا يتحقق على هذه المسألة جواب إلا هذا ولذلك لم يذكر السيد أبو طالب عليه السلام خلافا بين أهل العلم . قال أيده اللّه : ومسائل يحيى عليه السلام وجماعة أهل العلم في باب السير شاهدة بما ذكره الحاكم رحمه اللّه قالوا : من أسلم في دار الحرب وأقام فيها ، ثم ظهر المسلمون على تلك الدار فلا سبيل لأحد عليه ولا على أولاده الصغار ؛ لأنهم مسلمون بإسلامه ، وأما أولاده الكبار فإنه يسترقون ، ولم يرووا عن أحد